لنستمع للصوت الغريب الذي سجّل وراء القمر سنة 1969

الأربعاء، 2 مارس، 2016



سنة 1969 سمع ثلاثة من رواد الفضاء وهم في الفضاء الخارجي فوق القمرمن جانبه الغير مقابل للأرض صوت غريب، تم تسجيل هذا الصوت في حينه ولا تزال وكالة الفضاء ناسا تحتفظ بالتسجيل إلى غاية اليوم، هذا الصوت يمكنكم سماعه بعد الدقيقة الثانية من الفيديو في الأعلى.

رغم أن هذا التسجيل تم الكشف عنه سنة 2008-تقارير أخرى تشير إلى تاريخ رفع السرية عنه قبل هذا التاريخ بكثير-، إلا أنه لم يأخذ هذا الزخم الاعلامي ويظهر للعلن إلا مؤخرا في شهر فيفري من هذه السنة 2016، بعد أن بثت قناة ديسكوفري التسجيل الصوتي في إحدى حلاقات سلسلتها  "ملفات ناسا الغير مفسرة"، المدة الكاملة للتسجيل ساعة من الزمن.

هذه بعض تفاصيل الحادث:

أثناء رحلة أبولو 10 الموجهة لإكتشاف القمر وبالضبط في شهر ماي من سنة 1969 وبينما كان ثلاثة من رواد الفضاء على متن مركبتهم التي تحلق على إرتفاع 1500 متر عن سطح القمر في الجانب المسمى الجانب البعيد أو الجانب المظلم للقمر وهو الجانب الذي لا يرى من على سطح الأرض، فوق هذا المكان الذي لاتصله موجات الراديو المرسلة من الأرض سمع رواد الفضاء صوت غريب يشبه في رأيهم  الصفير أو الموسيقى،يوجين كرنان خاطب زميليه توماس ستافورد و جون يونغ "هل تسمعون هذا؟ هذا الصفير..." ، ثم يتابعون حديثهم بالقول "إنها حقا موسيقى غريبة"، الأمرغير عادي ولا يمكن استيعابه بسهولة، حتى أن الثلاثة ناقشوا فيما بينهم إمكانية إخفاء تفاصيل هذه الحادثة عن زملائهم في الوكالة مخافة أن لايتم تصديقهم فيحرمون من فرصة القيام برحلات إستكشافية قادمة ضمن برنامج أبولو وبالتالي الحرمان من فرصة دخول التاريخ كأول من مشى على سطح القمر من البشر، وهو حلم كان يراود العديد من رواد الفضاء المشاركين في برنامج أبولو، فكان من نصيب نيل ارسمترونغ في 21 جويلية 1969، أما جون يونغ قائد وحدة القيادة في الرحلة التي نتكلم عليها اليوم هو واحد ممن سجل لهم التاريخ المشي على سطح القمر في رحلة أبولو 16 التي كان قائدها سنة 1972.

الأمر يتعدى مجرد رواية لثلاثة أشخاص يمكن تصديقهم أو تكذيبهم  فالصوت تم تسجيله مع المحادثة التي كانت بين الثلاثة بواسطة جهاز يشبه الصندوق الأسود في الطائرة يسجّل بيانات الرحلة حتى بعد أن ينقطع إتصال المركبة عن الأرض وهي وراء القمر مما يمكّن الباحثين في الوكالة من معرفة تفاصيل الرحلة أثناء إنقطاع الإتصال، إذا ليس هناك جدل حول وجود الصوت من عدمه مادام هناك دليل مادي، والنقاش القائم الأن هو حول مصدر هذا الصوت، هذه الحادثة بلاشك ستزيد من حماس الأشخاص المولعين بقصص المخلوقات الفضائية وكل مايتعلق بها، بلا شك لن يتردد الكثير من هؤلاء في الربط بين هذا الصوت وبين هذه المخلوقات.

أراء حول تفسير الحادث:

هناك عدة تفاسير لمصدر الصوت الذي سمع من وراء القمر، واحد من بين التفاسير ينزع عن الحادثة جلباب الغرابة ويقتل الفضول عند الكثيرين منا، وهو الرأي الذي تتبناه  ناسا NASA فالوكالة الامريكية تصرّ على نفي إمكانية أن يكون مصدر هذه الاصوات كائنات فضائية، فأحد المهندسين التابعين لهذه الوكالة  أثناء مداخلته في حلقة سلسلة قناة ديسكوفري التي سبق أن أشرت إليها  قدم تفسير محتمل لمصدر هذا الصوت وهو تداخل موجات الراديو بين وحدة القيادة والمركبة القمرية المنفصلة عنها و التي كان فيها رواد الفضاء، بالطبع هنا كما سبق وأن قلنا لا دخل لموجات الراديو المرسلة من الأرض لأنها لا تستطيع إختراق القمر لتصل  إلى جانبه الآخر الذي كانت في سمائه المركبة القمرية فالقمر يقف كحاجز بينها وبين الأرض، لأوضّح الأمر أكثر فيما يخص المركبتين المذكورتين فإن وحدة القيادة command module أو مايسمى المربكة الفضائية كانت تحمل معها في الرحلة من الأرض نحو القمر المركبة القمرية  lunar module التي من المفترض لها عند وصول المدار حول القمرأن تنفصل عن المركبة الفضائية فتقوم بالدوران حول القمر ثم تعود لتلتحم مع وحدة القيادة من أجل رحلة العودة نحو الأرض الهدف من كل هذه التجربة هو الإعداد للرحلة القادمة من أجل تحقيق أول هبوط  لمركبة مأهولة بالبشر على سطح القمر وهذا ما تحقق في رحلة أبولو 11 الرحلة التي أتت بعدها بأشهر قليلة.

الرأي الآخر لايعطي تفسير للحادثة ولكن يفتح أبواب شهية الفضول البشري على مصرعيها، صاحب هذا الرأي هو آل وردن الذي كان قائد وحدة القيادة في رحلة أبولو 15 حيث قال حول هذا الموضوع :"المنطق يقول لي إذا تم تسجيل  شيء ما هناك، فيجب أن يكون هناك شيء ما"، حسنا حسب هذا المنطق يا وردن فإن تداخل الموجات هو الآخر يعتبر شيء وليس عدم.

ماشد إنتباهي وأنا أبحث حول هذا الموضوع في المواقع الاخبارية سواء العربية أو الأجنبية أنها تستنسخ بعضها البعض في  وصف هذا الصوت بالموسيقى الفضائية  رغم أننا عندما نستمع لجزأ منه لانجد هذا الشبه.

 في الختام أقول لكم الله أعلم سواء كان سبب هذه الأصوات تداخل موجات الراديو أو شيء آخر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


إقرأ أيضا على مدونة الحياة :  لغز الصوت الذي سجل سنة 1997 تحت مياه المحيط.









0 التعليقات: