لم لا نحتفي بالحياة ؟

الجمعة، 7 يوليو، 2017



بقلم: محمد المعالج –أستاذ و كاتب تونسي 
mohamedmaalej92@yahoo.com


تعالوا نحتفي بالحياة و نسبر أغوارها و نكشف النقاب عن كنوزها الدفينة و أسرارها المطمورة. لم لا؟ لكل مجتهد نصيب و المقاصد لا تنال إلا بالأخذ بالأسباب. فقد قال الشاعر ذات قصيدة:"لن تنال المجد حتى تلعق الصبر".  
لنحاول أن نعيش سعداء فقلوبنا هي ثروتنا الحقيقية و لنضرب بأحزاننا عرض الحائط فالحياة هبة من الله عز و جل و من المستحسن أن نعيشها بكل جوارحنا و ألا ندع منغصاتها تحجب عنا لذاتها و مفاتنها.  
فالنجاح ليس عطية تمنح بالمجان و لا منتجا يشترى بأبخس الأثمان و لا إرثا يورث بل هو نتاج عمل جبار و سهر بالليل و النهار و تدريب و إصرار و تجاوز للعقبات و المحن بكل اقتدار.  
قد يبدو هذا الكلام للوهلة الأولى أقرب إلى المثالية منه إلى الواقعية ولكن إيماني و حرصي على تقديم الإضافة و تحقيق الإفادة المرجوة هو ما دفعني إلى كتابة هذه الأسطر مع ما تقتضيه اللحظة من وعورة و صعوبة بالغتين. و لكن فان هذا المنتوج يعد تتويجا لرحلة مضنية من البحث و التمحيص قصد توفير عمل مستوحى من الواقع و ليس من نسج الخيال أو أحلام اليقظة. 
فالاحتفاء بالحياة لا يعني بالضرورة توفر مجموعة من المتطلبات المادية التي قد لا تتأتى لمن يعيش ضنك العيش و إنما يستوجب استحضار أجمل الذكريات التي عشناها حتى تكون بمثابة الحافز لنا في رحلة البحث عن السعادة المنشودة. أحيانا نعتقد أن بلوغ السعادة أمر صعب المنال إن لم نقل عسير التحقيق و لكن بمجرد محاولتنا البحث في ماهية السعادة سرعان ما يتبين لنا أن ما ذهبنا إليه و خلناه بعيدا عن متناولنا بات ممكنا. 
ببساطة يمكن القول بأن الاحتفاء بالحياة يكمن في المقام الأول في الشعور بالرضا و نبذ الحرص الذي يردي صاحبه و يوقعه في براثن الجشع المنبوذ شكلا و مضمونا. في الختام، علينا ألا نهدر حياتنا في سفاسف الأمور من قبيل الكراهية و البغضاء فنندم يوم لا ينفع الندم على إتلاف مصدر ثمين لا يقدر بسعر ألا وهو الوقت بما هو الحياة.


0 التعليقات: